الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بمخرج أو لأعاقبنك . قال : قلت له : لا بأس عليك حتى تخبرني ، ولا بأس عليك حتى تشربه . . وقال له من حوله مثل ذلك . . . فأقبل على الهرمزان وقال : خدعتني ، والله لا أنخدع إلا أن تسلم فأسلم ( 1 ) . 3 2 - ما لا يقبل في نقض العهود : إن قبح نقض العهد الشناعة بحيث لا أحدا على استعداد لأن يتحمل مسؤوليته بصراحة إلا النادر من الناس حتى أن ناقض العهد يلتمس لذلك اعذارا وتبريرات مهما كانت واهية لتبرير فعلته . وقد ذكرت لنا الآيات أعلاه نموذجا لذلك . . فبعض المسلمين يتذرعون بحجج واهية ككثرة الأعداء وقلة المؤمنين للتنصل من عهودهم مع الله والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتكون مواقفهم متزلزلة ، في حين أن الأكثرية من حيث العدد لا تمثل القدرة والقوة في واقع الحال ، وانتصار القلة المؤمنة على الكثرة غير المؤمنة من الشواهد المعروفة في تأريخ البشرية ، ثم إن حصول القدرة والقوة للأعداء - على فرض حصولها - لا تسوغ لأن تكون مبررا مقبولا لنقض العهد ، ولو دققنا النظر في الأمر لرأينا في واقعه أنه نوع من الشرك والجهل بالله عز وجل . وقد تجسد هذا الموضوع بعينه في عصرنا الحاضر ولكن بصورة أخرى . . فقسم من الدول الإسلامية الصغيرة في الظاهر قد تنصلت عن أداء وظائفها في نصرة المؤمنين لخوفها من الدول الاستعمارية الكبرى ، فتقدم في حساباتها قدرة البشر الهزيلة على قدرة الله المطلقة ، وتلتجئ إلى غير الله وتخشى غيره ، وتنقض عهدها مع بارئها ، وكل ذلك من بقايا الشرك وعبادة الأصنام . * * *

--> 1 - الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 594 .